السيد مرتضى العسكري
189
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وفي رواية الزهري « 1 » قام طلحة والزبير خطيبين ، فقالا : يا أهل البصرة ؛ توبة بحوبة ، إنّما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ، ولم نُرد قتله ، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتّى قتلوه ، فقال الناس لطلحَة : يا أبا محمّد : قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا ، فقال الزبير : فهل جاءكم منّي كتاب في شأنه ؟ ثمّ ذكر قتل عثمان ( رض ) وما أُتي إليه وأظهر عيب عليّ ، فقام إليه رجل من عبد القيس ، فقال : أيّها الرجل أنصت حتّى نتكلّم فقال عبداللّه بن الزبير : ومالك والكلام . فقال العبديّ : يا معشر المهاجرين ! أنتم أوّل من أجاب رسول اللّه ( ص ) فكان لكم بذلك فضل ، ثمّ دخل الناس في الاسلام كما دخلتم ، فلمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) بايعتم رجلًا منكم ، واللّه ما استأمرتمونا في شيء من ذلك ، فرضينا واتّبعناكم ، فجعل اللّه عزّ وجلّ للمسلمين في إمارته بركة ، ثمّ مات ( رض ) ، واستخلف عليكم رجلًا منكم ، فلم تشاورونا في ذلك ، فرضينا وسلّمنا ، فلمّا توفّي الأمير جعل الامر إلى ستّة نفر ، فاخترتم عثمان ، وبايعتموه عن غير مشورة منّا ، ثمّ أنكرتم من ذلك الرجل شيئاً فقتلتموه عن غير مشهورة منّا ، ثمّ بايعتم عليّاً عن غير مشورة منّا ، فما الّذي نقمتم عليه فنقاتله ؟ هل استأثر بفيء أو عمل بغير الحق أو عمل شيئاً تنكرونه فنكون معكم عليه وإلّا فما هذا ؟ فهمّوا بقتل ذلك الرجل ، فقام من دونه عشيرته ، فلمّا كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه ، فقتلوا سبعين رجلًا . وأخرج الطبري « 2 » عن نصر بن مزاحم : قال : وأقبل جارية بن قدامة السعدي ، « 3 » فقال : يا أُم المؤمنين واللّه لقتل عثمان بن عفّان أهون من
--> ( 1 ) . الطبري 5 / 178 ، وط . أوروبا 1 / 3127 - 3128 . ( 2 ) . الطبري 5 / 176 ، وط . أوروبا 1 / 3120 - 3121 . ( 3 ) . جارية بن قدامة بن مالك بن زهير التميمي السعدي ، اختلفوا في ادراكه النبيّ ، شهد حروب علي ، وهو الذي حصر عبد اللّه بن الحضرمي بالبصرة وحرق عليه الدار بالبصرة لما أرسله معاوية إليها . أُسد الغابة 1 / 263 .